موقع هدف

سامر شقير: رؤية 2030 ليست تنويعًا فقط.. إنها إعادة هندسة موقع السعودية

السبت 28 فبراير 2026 12:27 مـ 11 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أعلن رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجولة التمويلية الأخيرة لشركة OpenAI والتي بلغت 110 مليارات دولار، تُمثِّل لحظة تاريخية في الاقتصاد الرقمي، قد تكون شبيهة بالاكتشافات الكبرى في التاريخ مثل النفط أو الكهرباء، لكنها في الوقت نفسه مرحلة فرز تتطلب من المستثمرين فهم البنية الأساسية بدلًا من مجرد الانجراف وراء الضجيج.

من التاريخ نتعلم.. الدروس من الماضي

وأضاف سامر شقير: "الذكاء الاصطناعي اليوم ليس مجرد تطبيقات دردشة، بل هو بنية تحتية تشمل الرقائق، ومراكز البيانات، والطاقة، وسلاسل التوريد، والخوارزميات، الاستثمار في أسماء مثل Amazon، وNvidia، وSoftBank، لا يُمثِّل شراء تطبيق، بل شراء الطبقة الأساسية للاقتصاد القادم".

رؤية الصناعة.. استثمار السيارات والروبوتات

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ استثمار شركة هيونداي بقيمة 6.3 مليارات دولار في الذكاء الاصطناعي والروبوتات يعكس فهم الصناعة العميق للتحولات العالمية، وليس مجرد متابعة ترند، إذ ترتكز استراتيجيتها على ثلاثة عناصر رئيسية: ارتفاع تكلفة العمالة عالميًّا، وضغوط الهوامش، والتَّحوُّل إلى السيارات التي تُدار بأنظمة حوسبة متقدمة.

ويؤكد شقير، أنَّ الذكاء الاصطناعي لم يعد محصورًا في السحابة، بل ينتقل إلى خطوط الإنتاج والمصانع والمواقع التشغيلية على الأرض.

تقلُّب الأسواق.. إعادة تموضع وليس انهيارًا

حول تراجع الأسواق رغم التفاؤل بالذكاء الاصطناعي، أوضح سامر شقير، أنَّ ما يشهده مؤشر S&P 500 يُمثِّل مرحلة "صدمة تدوير رأس المال"، حيث تتحوَّل السيولة من القطاعات التقليدية مثل العقار والسندات إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة المرتبطة بالحوسبة.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه المرحلة تشبه ما حدث بعد فقاعة الإنترنت عام 2000، حيث ماتت بعض الشركات وولدت أخرى عمالقة.

المملكة العربية السعودية ورؤية 2030

وشدد سامر شقير، على أنَّ المملكة ليست مجرد متفرج في التَّحوُّل الرقمي العالمي، بل شريك استراتيجي في سلسلة القيمة الرقمية العالمية، فالطاقة منخفضة التكلفة، والاستقرار السياسي، والسيولة الاستثمارية، والبنية الرقمية تُمثِّل عناصر رئيسية لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سامر شقير: "كل نموذج ذكاء اصطناعي يحتاج إلى كهرباء، وتبريد، ورقائق، وتمويل طويل الأمد، هنا تتقاطع الطاقة السعودية مع الاقتصاد الرقمي العالمي، ورؤية 2030 ليست مجرد تنويع، بل إعادة هندسة موقع المملكة في الاقتصاد المستقبلي".

نصائح استراتيجية للمستثمرين

وفقًا لشقير، هناك ثلاثة أنواع من المستثمرين في كل دورة اقتصادية كبرى: مَن ينكر التغيير، ومَن يندفع خلف الضجيج، ومَن يركِّز على الطبقة الأساسية للبنية التحتية، النوع الثالث هو الذي ينجو ويستفيد.

وأوضح سامر شقير، أنَّ الموجة الحالية للذكاء الاصطناعي ليست فقاعة مطلقة، وإنما مرحلة فرز تاريخية، حيث سيرتفع الاستثمار ثم يتراجع، لكن مَن يملك البنية التحتية سيبقى في الصدارة.

واختتم سامر شقير، بيانه بالتأكيد على أن السؤال الحقيقي ليس عن أهمية الذكاء الاصطناعي، بل حول مَن سيسيطر على بنيته الأساسية، لأنَّ هذا الاختيار هو ما يُميز المستثمر العادي عن المستثمر الذي يقرأ التاريخ قبل العناوين، مشيرًا إلى أنَّ الجولة التمويلية الأخيرة والمبالغ الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي والروبوتات تُشكِّل علامة فارقة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي فئة أصول قائمة بذاتها، تتنافس عليها شركات تقنية، وطاقة، وتصنيع في الوقت ذاته.