«يوم واحد» وثلاث شاشات تتكلم بثلاث لغات
في جلسة 18 فبراير 2026، شهدت الأسواق تحركات غير معتادة، حيث تباينت الاتجاهات بشكل واضح، حيث ارتفع النفط بشكل عنيف بنحو 4%، بينما شهد الذهب إقبالًا متزايدًا كملاذ آمن، في وقت أغلقت فيه أسواق وول ستريت على ارتفاع، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
محضر الفيدرالي وخريطة توزيع المخاطر للمستثمرين
هذا كله تزامن مع صدور محضر الفيدرالي (Fed Minutes) الذي أثار موجة من التحليل والتوقعات، لكن ما حدث لم يكُن فوضى، بل كان بمثابة "خريطة توزيع المخاطر" لمَن يعرف كيفية قراءة الإشارات في هذه السوق المتقلبة.
الأسواق الأمريكية أغلقت في اتجاه صاعد، حيث سجل S&P 500 زيادة بنسبة 0.56%، بينما ارتفع Nasdaq بنسبة 0.78%، وحقق Dow نموًا طفيفًا قدره 0.26%.
قفزات النفط
في الجانب الآخَر، سجل النفط قفزات ملحوظة، حيث أغلق Brent عند 70.35$، بزيادة 4.3%، وWTI أغلق عند 65.19$، بزيادة 4.6%.
هذه التحركات في الأسواق جاءت بعد صدور محضر الفيدرالي، الذي أظهر انقسامًا داخل اللجنة، مع إشارات إلى إمكانية رفع الفائدة إذا استمر التضخم في الارتفاع، في مقابل وجهة نظر أخرى تدعو إلى تخفيض الفائدة إذا استمر تباطؤ التضخم.
هذه التوقعات وضعت الأسواق في حالة ترقب، مما أضاف مزيدًا من التعقيد على المشهد الاقتصادي.
محادثات إيران وأمريكا تنعكس على الأسواق الأوروبية والخليجية
في المملكة المتحدة، سجل FTSE 100 مستوى قياسي عند 10,686.18، مدفوعًا بتباطؤ التضخم في يناير إلى 3%، مما عزَّز التكهنات بإمكانية خفض الفائدة في المستقبل القريب.
في المقابل، أغلقت معظم أسواق الخليج على ارتفاع، مع إشارات على تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قلل من المخاوف الجيوسياسية في المنطقة.
لكن السؤال الذي يطرحه العديد من المتابعين هو: لماذا ارتفع الدولار في هذا السياق، رغم التوقعات بأن الفيدرالي قد يبدأ في تخفيض الفائدة قريبًا؟ الجواب يكمُن في أن السوق لا تُسعِّر فقط "النتيجة النهائية"، بل أيضًا "ذيل المخاطر" المتعلق بالأحداث الحالية.
ترجمة محضر الفيدرالي إلى استراتيجيات محفظة استثمارية
محضر الفيدرالي أظهر أنَّ هناك احتمالات لسيناريو أكثر تشددًا، مما يُعزز العائد على الدولار ويجعله أقوى في هذه اللحظة.
الدولار يرتفع عندما يكون هناك احتمال أعلى لإبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو عندما تزداد حالة عدم اليقين، وهو ما يُفسِّر تحركاته في الأيام الأخيرة.
أما بالنسبة للنفط، فقد أظهر السوق إشارات مهمة إذا استمر النفط في الثبات قرب مستويات الإغلاق المرتفعة (حول 70$ للبرنت)، فهذا يشير إلى أنَّ السوق تعكس "علاوة مخاطر" ثابتة وليست مجرد قفزة مؤقتة.
أما إذا تراجع النفط إلى مستويات دون 67$، فهذا يعني أنَّ الحركة كانت فقط "قفزة عناوين" وليست تغيُّرًا مستدامًا في توازن العرض والطلب.
خلاصة للمستثمرين في السعودية.. كيف تقرأ تحركات السوق في ظل عدم اليقين؟
بالنسبة للمستثمرين في السعودية، إذا استمر ارتفاع النفط، فإنَّ ذلك يدعم أسواق الطاقة وبعض القطاعات المرتبطة به، مثل خدمات النفط والبتروكيماويات، رغم أنَّ الارتفاع في النفط قد يضغط على هوامش البتروكيماويات إذا لم ترتفع أسعار المنتجات بنفس السرعة.
من جهة أخرى، كان صعود الأسهم مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
السؤال الذي يطرحه المحللون هو ما إذا كان هذا الارتفاع "عامًا" أو "ضيقًا"، وإذا كانت القيادة تأتي من قطاع واحد فقط، مثل التكنولوجيا، فهذا قد يعني أن السوق في مرحلة "انتقاء" أو "تشتت القيادة"، وليس في حالة "ارتفاع شامل".
لذلك، يجب مراقبة ما إذا كان الاتجاه سيشمل قطاعات أخرى أم سيظل محصورًا في التكنولوجيا فقط.
في هذا السياق، إذا استمرت القيادة في القطاع الضيق، فإن من الأفضل للمستثمرين في السعودية أن يركزوا على القطاعات التي تتماشى مع هذا السيناريو، مثل الطاقة والبنوك والخدمات الأساسية، بدلًا من متابعة قصص محددة في يوم واحد.
في النهاية، يظهر محضر الفيدرالي أنَّ الانقسام داخل اللجنة أكبر مما كان متوقعًا، مما يضيف مزيدًا من الضغط على السوق، وإذا كانت لغة الفيدرالي تميل نحو التشدد، فهذا يعني أن الدولار سيظل قويًا، مما سيؤثر على تقييمات أسهم النمو، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على التوقعات طويلة الأجل، أما إذا كانت اللغة أكثر اطمئنانًا، فقد تشهد السوق انفراجة في الأصول الحساسة للفائدة.
بالنسبة للمستثمرين في السعودية، من المهم ألا يفسروا يوم 18 فبراير كاتجاه أسبوعي، بل ينبغي أن يُنظر إليه كعملية "إعادة تسعير" بسبب محضر الفيدرالي والأحداث الجيوسياسية.
يجب مراقبة استقرار النفط حول مستويات الإغلاق المرتفعة، حيث إن الثبات يعني أن المخاطر قد أصبحت ثابتة، بينما التراجع قد يشير إلى حركة مؤقتة.
كما يجب مراقبة اتساع القيادة في السوق، فإذا بدأت قطاعات أخرى غير التقنية بالتحرك، فهذا يشير إلى أن الاتجاه سيكون أكثر استدامة.
وأخيرًا، من الضروري ترجمة رسالة الفيدرالي إلى سلوك محفظتك: إذا كانت لهجة الفيدرالي تميل نحو التشدد، ينبغي تقليل التَّعرُّض للأصول ذات الحساسية العالية للفائدة، بينما إذا كانت لهجة اطمئنان، قد يكون الوقت مناسبًا لزيادة الانخراط الانتقائي في المخاطر.
إجمالًا، كانت جلسة 18 فبراير 2026 بمثابة إشارة واضحة للمستثمرين لفهم المخاطر، وتحليل توجهات السوق من خلال القراءة الدقيقة للأحداث التي تحدث في اللحظة الحالية، بدلًا من مجرد التفاعل مع الأخبار السطحية.
