سماء السعودية.. هل تحوَّل الطيران من ”وسيلة نقل” إلى ”قاطرة نمو” لا تتوقف؟
هناك قاعدة غير مكتوبة في الجغرافيا الاقتصادية تقول: "ما الذي يحدث للمدينة عندما تتحوَّل إلى مركز طيران عالمي (Hub)؟"، الإجابة ببساطة: يتغيَّر الحمض النووي لاقتصادها بالكامل، نحن اليوم أمام "منتدى مستقبل الطيران 2026"، وهو ليس مجرد تجمع لشركات الطيران، بل هو إعلان عن تحوُّل السعودية إلى "رئة" يتنفس منها العالم تجاريًّا وسياحيًّا.
الأرقام ليست للزينة
عندما تتحدَّث هيئة الطيران المدني عن مشاركة أكثر من 120 دولة وما يفوق 11,000 مشارك، فنحن لا نتحدَّث عن أرقام بروتوكولية.
هذا الحشد هو اعتراف دولي بأن مركز ثقل الجاذبية الأرضية للطيران ينتقل شرقًا.
لماذا الطيران هو "المُحرِّك" وليس "الناقل"؟
يخطئ مَن يحصر الطيران في "مقعد وطائرة"؛ الطيران في الحقيقة هو مفتاح لغرفة عمليات اقتصادية كبرى تشمل:
الشحن والتجارة
سرعة نقل البضائع تعني سرعة دوران رأس المال.
الاستثمارات الفندقية
كل مسافر "ترانزيت" أو زائر هو عميل محتمل لقطاع الضيافة.
الوظائف النوعية
من قمرة القيادة إلى تحليل بيانات الرحلات وهندسة الصيانة.
تجارب "الارتقاء" العالمية
إذا نظرنا إلى الخارطة، سنجد نماذج واضحة؛ دبي تحوَّلت من مطار إقليمي إلى محور عالمي جعل من الطيران محركًا أساسيًّا للخدمات والسياحة.
وإسطنبول استثمرت في مطارها الضخم لربط القارات، مما رفع حركة العبور (Transit) وضخ مليارات الدولارات في اقتصادها المحلي.
السعودية اليوم تسير في هذا المسار الاستراتيجي لدعم تنويع الدخل غير النفطي، وفتح آفاق استثمارية في سلاسل الإمداد والفعاليات الكبرى، مما يجعل سماء المملكة "ساحة استثمارية" مفتوحة للجميع.
