موقع هدف

سامر شقير: الحوكمة الرقمية تُعيد تعريف استدامة الشركات العائلية في السعودية

الإثنين 16 فبراير 2026 08:27 مـ 28 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحدي الأكبر الذي يواجه الشركات العائلية ليس المنافسة الخارجية، بل غياب النظام المؤسسي عند انتقال القيادة بين الأجيال.

وقال سامر شقير خلال مقابلة مع رئيس تحرير مجلة Entrepreneur: "قد ينظر البعض إلى الحوكمة على أنها إجراء ثقيل، لكنها في الحقيقة منظومة حماية، نسبة كبيرة من الشركات العائلية

عالميًّا لا تنجح في الاستمرار بعد الجيل الثاني، لأن القرار كان مرتبطًا بالمؤسس لا بالمؤسسة، عندما يغيب النظام، يتعرَّض الكيان للاهتزاز مع أول انتقال إداري".

وأضاف شقير، أنَّ الحوكمة الإلزامية لا تنتقص من خصوصية العائلة، بل تضع إطارًا واضحًا للصلاحيات والمسؤوليات، ما يحمي الثروة ويمنع تضارب المصالح ويعزز الاستقرار الداخلي.

أدوات الاستثمار الرقمي.. الشفافية كميزة تنافسية

وحول تأثير التكنولوجيا، أوضح سامر شقير، أنَّ أدوات الاستثمار الرقمي أصبحت عاملًا محوريًّا في ترسيخ الحوكمة داخل الشركات.

وأكمل: "عندما تعتمد الشركة أنظمة تقارير مالية رقمية لحظية، وتحليل بيانات متقدم، ولوحات متابعة أداء دقيقة، فإن الشفافية تصبح جزءًا من ثقافة العمل، الحوكمة لم تعد ملفًا ورقيًّا، بل نظامًا حيًّا يعتمد على البيانات".

وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ إدماج أعضاء مجلس إدارة مستقلين وتفعيل لجان التدقيق، إلى جانب أنظمة الإفصاح الرقمية، يسهم في خفض المخاطر التشغيلية والمالية، ويرفع جودة القرارات الاستراتيجية.

وبيَّن أنَّ الشركات العائلية التي تبنَّت هذا النموذج المؤسسي حققت أداءً أفضل وزادت فرص بقائها مقارنة بالشركات التي تعتمد على الإدارة التقليدية.

السوق الموازية – نمو.. تمويل توسعي مع احتفاظ العائلة بالسيطرة

وفي سياق الحديث عن أدوات التوسع، شدَّد سامر شقير على أهمية السوق الموازية – نمو كخيار استراتيجي للشركات العائلية السعودية.

وقال شقير: "من خلال طرح نسبة محدودة من الأسهم، قد تكون في حدود 15%، تستطيع العائلة الاحتفاظ بالقرار الاستراتيجي، وفي الوقت ذاته الحصول على تقييم سوقي عادل وسيولة تدعم خطط التوسع".

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ الإدراج في السوق الموازية يعزز الانضباط المالي ومعايير الإفصاح، ما يرفع من القيمة السوقية للشركة ويهيئها لمراحل نمو أكبر مستقبلًا.

نماذج دولية.. الحوكمة كجسر للانتقال القيادي

واستشهد سامر شقير بتجارب عالمية تعكس أهمية الانتقال المؤسسي المدروس، مشيرًا إلى شركات Mittelstand في ألمانيا التي استطاعت توظيف أدوات التمويل عبر الأسواق الثانوية مع الحفاظ على طابعها العائلي.

كما لفت إلى تجربة Berkshire Hathaway، حيث أعلن المستثمر العالمي Warren Buffett انتقال القيادة التنفيذية إلى Greg Abel ضمن إطار حوكمة واضح، دون المساس بفلسفة الاستثمار طويلة الأجل.

وأضاف سامر شقير: "الفرق بين شركة تخشى الانفتاح وأخرى تتطور هو قدرتها على بناء نظام يستمر بعد الأشخاص، الحوكمة تجعل الانتقال سلسًا، وتحافظ على روح الشركة حتى مع تغيُّر القيادات".

الاقتصاد السعودي.. بيئة تنظيمية تعزز الثقة والاستدامة

وفي ختام الحوار، أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تعزيز الحوكمة مدعومًا بأدوات الاستثمار الرقمي يتماشى مع مسار التحوُّل الاقتصادي في المملكة، حيث أصبحت الشفافية والانضباط المالي عناصر أساسية لجذب المستثمرين المحليين والدوليين.

واختتم قائلًا: "الشركات التي تنظر إلى الحوكمة كاستثمار طويل الأجل ستقود المرحلة المقبلة، في بيئة اقتصادية تنافسية ومتغيرة، لا يمكن تحقيق النمو دون شفافية، ولا يمكن ضمان الاستمرارية دون نظام مؤسسي واضح".