سامر شقير يكشف أسرار نجاح الاستثمار في السعودية
تُعدُّ السعودية اليوم واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وذلك بفضل التَّغيُّرات الجذرية التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، خاصةً بعد إطلاق رؤية 2030، التي كان لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الدور الأهم والأكبر في تنفيذها.
وفي هذا السياق، يُعتبر رائد الاستثمار سامر شقير من أبرز الشخصيات التي تابعت عن كثب التحولات التي جرت في المملكة بسبب رؤية 2030 وسبل الاستفادة منها.
وفي مقابلة حصرية مع الأستاذ سعيد عبد الرحمن، رئيس تحرير مجلة Entrepreneur ، قدَّم
شقير شرحًا وافٍ عن العوامل التي تجعل من السعودية بيئة استثمارية جاذبة، مؤكدًا أنَّ هذه التركيبة السكانية تمنح السوق السعودية قوة شرائية مستدامة تمتد لعقود، بما يعكس قوة الطلب الداخلي الذي سيستمر في التوسع على مدار السنوات المقبلة.
في الوقت ذاته، أشار إلى أنَّ هذا النمو السكاني يمنح السوق السعودية ميزة فريدة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المتقدمة التي تعاني من شيخوخة السكان وتباطؤ النمو.
استقرار التشريعات وقوانين الاستثمار.. عوامل جذب حاسمة
من أبرز الأسباب التي تجعل السعودية وجهة استثمارية مميزة، أشار شقير إلى استقرار التشريعات القانونية والاقتصادية التي تحكم بيئة الاستثمار في المملكة.
بعد إطلاق رؤية 2030، شهدت السعودية سلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي أعطت دفعة قوية للسوق المحلية، حيث أصبحت المملكة واحدة من أكثر الأسواق جذبًا للمستثمرين الدوليين، فالتشريعات المستقرة وتحديث القوانين التجارية وسوق العمل توفِّر بيئة تنظيمية موثوقة، ما يتيح للمستثمرين القيام بتخطيط استثماري بعيد المدى دون القلق بشأن تقلبات غير متوقعة في السياسات.
آليات التخارج.. ضمان استرداد رأس المال وتحقيق العوائد
أشار شقير أيضًا إلى أنَّ المستثمرين المؤسسيين لا يبحثون فقط عن حجم السوق، بل يتوجهون أيضًا إلى آليات التخارج أو "Exit Strategy".
وأوضح أنَّ وجود آليات واضحة لتخارج المستثمرين، مثل الطرح العام الأولي (IPO) والسوق الموازية "Nomu"، يُعدُّ عاملًا مهمًا في اتخاذ قرار الاستثمار في السعودية.
هذه الاستراتيجيات تتيح للمستثمرين إمكانية استرداد رأس المال وتحقيق العوائد المستهدفة بثقة أكبر، بما يُعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الذين يطمحون إلى دخل طويل الأمد دون المخاطرة المفاجئة.
إلغاء قيود المستثمر الأجنبي.. نقطة تحوُّل في السوق السعودية
من النقاط المحورية التي أشار إليها شقير هو إلغاء القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب (QFI)، حيث شكَّل هذا التغيير نقطة تحوُّل مهمة في السوق السعودية، فقد أسهم هذا الإلغاء في فتح المجال بشكل أكبر أمام رؤوس الأموال العالمية للاستثمار في المملكة، وزيادة الثقة في بيئة الاستثمار.
كما أضاف أنَّ بعض الأسواق الناشئة، مثل الهند وكوريا، لا تزال تعاني من غموض في استراتيجيات التخارج، وهو ما يحد من تدفق رأس المال المؤسسي إليها.
لكن في السعودية، يتوفر للمستثمرين مسارات واضحة وآمنة للخروج، ما يُعزز من السيولة ويرفع من مستوى الجاذبية الاستثمارية.
تعدُّد القطاعات الاستثمارية.. تنوع فرص النمو
وفيما يتعلَّق بالفرص الاستثمارية، أكَّد شقير أنَّ السعودية شهدت تنوعًا ملحوظًا في القطاعات الاقتصادية التي تستقطب الاستثمارات الأجنبية، أبرز هذه القطاعات تتضمن السياحة، والتقنية، والطاقة المتجددة، والتعدين، وهي القطاعات التي تساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد السعودي وتنويع مصادره بعيدًا عن النفط، هذا التنوع يُعدُّ بمثابة فرصة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص جديدة في أسواق نامية ومستدامة.
الاستثمار طويل الأمد.. السعودية نموذج مثالي
ختم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أنَّ المملكة اليوم تُقدِّم نموذجًا مثاليًّا للاستثمار طويل الأمد، يعتمد على قاعدة سكانية شابة، وتشريعات مستقرة، وفرص متعددة للتخارج.
وفي ظل الإصلاحات التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030، تصبح السعودية واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية التي تجذب رؤوس الأموال المؤسسية التي تبحث عن نمو مستدام وآمن.
لعب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، دورًا محوريًّا في صياغة وتنفيذ رؤية 2030، حيث قاد جهود تحويل الاقتصاد السعودي عبر تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمارات، وتطوير القطاعات غير النفطية مثل السياحة والتقنية والطاقة المتجددة، ورؤيته الطموحة جعلت المملكة تتجه نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكارًا على المستوى العالمي.
في الختام، باتت السعودية اليوم توفِّر بيئة استثمارية متكاملة تدعم الابتكار والنمو المستدام، مما يجعلها خيارًا استثماريًّا جاذبًا لجميع الأطراف الباحثة عن التوسع والربحية على المدى الطويل.
