الإثنين 20 مايو 2024 مـ 03:36 صـ 12 ذو القعدة 1445 هـ
موقع هدف
موقع هدف
موقع هدف
موقع هدف
رئيس مجلس الأمناء مجدي صادقرئيس التحرير محمود معروفأمين الصندوق عادل حسين

د. طارق فهمى: إسرائيل تعيش حالة انكسار مجتمعى بعد7 أكتوبر.. ومصر حائط صد ضد المخططات الصهيونية

الدكتور طارق فهمى
الدكتور طارق فهمى

أكد الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، أن إسرائيل تعيش لحظة فارقة فى تاريخها، وتعانى حالة انكسار مجتمعى كبيرة بعد عملية طوفان الأقصى، فى السابع من أكتوبر الماضى، نتيجة فشل كل تقديراتها العسكرية والأمنية والسياسية، موضحًا أن صدور مذكرات توقيف من محكمة العدل الدولية بحق مسئولى دولة الاحتلال ينزع عنها شرعيتها فى المحافل الدولية.

وأوضح «فهمى»، خلال حديثه لبرنامج «الشاهد»، الذى يقدمه الإعلامى الدكتور محمد الباز، على فضائية «إكسترا نيوز»، أن الجيش الإسرائيلى، رغم تصريحات قياداته التى تستهدف بناء المجد الشخصى، يريد تحقيق الهدنة الآن، خلافًا للحكومة الإسرائيلية، التى تبحث عن استثمار الأوضاع الحالية لتنفيذ المخطط الصهيونى لتصفية القضية الفلسطينية، عبر سيناريو التهجير، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو لن يحاكم الآن أو مستقبلًا، فى تقديره، لأن الإسرائيليين يرون أن البديل عنه سيكون اليمين المتطرف أو شخصيات سياسية لا تحظى بالثقة.

■ بعد مرور أكثر من ٦ أشهر على الحرب فى غزة.. ما الذى تغير فى وضع الجيش الإسرائيلى؟

- تغير العديد من الأمور، فالجيش الإسرائيلى قبل عملية ٧ أكتوبر كان يشهد أكبر حركة تغيير، وإسرائيل كانت تسعى لبناء جيش قوى ذكى قوامه ١٠٠ ألف جندى، يستخدم أحدث أنماط التكنولوجيا والحروب الإلكترونية، وكان هناك ٤ خطط لتطوير الجيش الإسرائيلى قبل المواجهة التى حدثت فى ٧ أكتوبر مع الفلسطينيين، وكلها انتهت إلى لا شىء.

وهناك مشكلة كبيرة جدًا فى الجيش الإسرائيلى، هى أن القوات البرية ضعيفة، رغم أنها الذراع الرئيسية للجيش، ورغم أنه تم تطويرها فى مراحل معينة لكن ذلك لم يتم بالصورة الكافية، خاصة أن إسرائيل دائمًا تعتمد على الحرب من الجو، ولذا تحدث اليوم مراجعات كثيرة فى المجتمع الإسرائيلى. وهناك خطة منها كان بها جزء يخص مصر، باعتبار أن التحدى الرئيسى والأكبر هو الدولة المصرية والجيش المصرى، خاصة أن إسرائيل منذ حرب أكتوبر، المسماة لديهم بحرب «يوم الغفران»، لم تدخل حربًا نظامية، ولم تدخل فى مواجهة إلا مع إيران، وهى مواجهة تعتبر إلى حد ما شكلية، بصرف النظر عن أى شىء، لكن فى النهاية أنت وصلت لأرض الآخر ووصل إليك، وهذه المعركة لها دلالات رمزية أكثر منها سياسية أو عسكرية أو استراتيجية.

كما أن عمل الأجهزة الأمنية يتداخل، ومجمع الاستخبارات الإسرائيلى فشل فشلًا ذريعًا فى حالتين، الأولى حالة الجندى المصرى محمد صلاح، ومفادها أن جنديًا واحدًا اخترق الحدود وفعل ما فعل، وإسرائيل لم تنشر عن هذا الموضوع لأنه بمثابة فضيحة كبيرة للجيش واختراق للمنظومة كلها، والثانية هى عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر.

■ ما المراجعات التى تتم فى إسرائيل بعد تعرضها لأكبر عملية تعرية سياسية واستراتيجية؟

- التقييمات الإسرائيلية كانت تقول إن حرب غزة ستكون خاطفة، ووفقًا لنموذج المحاكاة فى الجيش الإسرائيلى كان يمكن أن تتعرض إسرائيل من الشمال والجنوب فى نفس التوقيت للعملية التى حدثت من «حماس»، التى حصل عناصرها، من خلال ضباط اتصال، على تدريب إيرانى فى لبنان، وفى مراحل معينة فى تركيا، قبل الخروج منها، وكان القيادى صالح العارورى مهندس اتصالات الحركة فى مراحل معينة.

والتقييمات الإسرائيلية كلها كانت خاطئة، لأن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تقول إن الجيش يستطيع الحرب فى وقت واحد على جبهات مختلفة أمام الجيوش النظامية والميليشيات، وهذه الصورة التى كانت موجودة كانت تعطى لهم ثقة كبيرة، لأنهم لم يتعرضوا لخطر بهذا الشكل.

وإسرائيل تعيش حالة انكسار كبيرة فى المجتمع بعد حرب عزة، وهذا الأمر مرتبط بعدم وجود أولوية، وبدأت التساؤلات تثار حول: لماذا تحارب إسرائيل فى الإقليم؟ ولماذا تحتل أراضى؟ ولماذا لا تزال تصارع لتكوين عاصمتها؟ وعندما تسأل الناس فى إسرائيل أو خارجها عن العاصمة يقولون: «القدس أو تل أبيب»، ويقولون: «بعد كل هذه السنين لا نعرف عاصمتنا».

■ لماذا ترغب إسرائيل فى استمرار الحرب؟

- إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب، ليس لأنها تريد الاستمرار فيها، لكنها تنظر إلى فكرة البقاء فى الإقليم لمدة ١٠٠ سنة، وهى لم تكمل هذه المدة، لذا فإسرائيل تعيش لحظة فارقة فى تاريخها، ليست لها علاقة فقط بـ«حماس» أو المقاومة، وإنما لأنها أصبحت دولة منبوذة بالمنطقة.

وبالتالى، هم يتحدثون عن شروط قبولهم فى الإقليم، فإسرائيل عملت معاهدة سلام مع أكبر دولة عربية، هى مصر، ثم مع الأردن وبعض الدول العربية، ومع ذلك بقيت إسرائيل فى دائرة نفسية أو سيكولوجية واحدة، وتتساءل: لماذا يكرهنا المصريون والعرب؟ فإسرائيل وقعت على معاهدة سلام رسمية، والسلام الرسمى مُحافظ عليه بتجربة سلام جيدة، لكن على المستوى الشعبى «اللى فى القلب فى القلب».

■ هل ما زالت إسرائيل تخشى المواجهة مع مصر رغم أنها الجهة الأكثر استقرارًا؟

- غالبية المناورات والتدريبات العسكرية الإسرائيلية التى تتم سنويًا تكون الجبهة الأولى هى مصر، وعندهم مناورة اسمها «تحول»، وهى أكبر مناورة تُجرى كل سنة، ويكون المهدد الأول لإسرائيل فيها هو مصر.

وإسرائيل تضع مصر بصورة مباشرة فى دائرة التهديد المباشر لأمنها، كما أن الإعلان عن أكبر خطة تطوير فى القوات المسلحة المصرية، أثناء الاحتفال بحرب أكتوبر، سبب قلقًا وفزعًا فى إسرائيل، لأنها لم تتوقع أن تعلن مصر عن خطة التطوير الشامل بهذه الصورة.

والعسكريون الإسرائيليون طرحوا وقتها سؤالًا: لماذا يتسلح المصريون بهذه الصورة خصوصًا أن السلام مستقر؟ وقالوا إن مصر ترتب أولوياتها وحساباتها، وكانت هناك تحذيرات إسرائيلية من شباب الضباط المصريين من القيادات الوسطى فى القوات المسلحة المصرية الذين أصبحوا أفضل من الضباط فى الجيوش الكبيرة فى العالم، بعد أن حصلوا على مهام قتالية وعلمية ودراسية بشكل كبير جدًا، وبدأوا يقولون إن البنية الفكرية للضابط المصرى تغيرت، وأصبحنا أمام ضباط مصريين مُلمين بأحدث التكنولوجيا والقتالية.

■ لماذا يبدو الجيش الإسرائيلى راغبًا فى توقيع هدنة فى غزة خلافًا للحكومة الإسرائيلية؟

- الجيش الإسرائيلى، رغم تصريحات بعض قاداته، يريد الآن توقيع هدنة لأنه ليس متخوفًا من «حماس»، لأن البنية العسكرية لحركة «حماس» تضررت بصورة كاملة، وهذا رغم أن المقاومة ليست كلها «حماس»، لأن هناك فصائل أخرى تعمل بجانبها، وهى فصائل غير منضبطة وتقلق إسرائيل، لأنها تيارات سلفية دينية جهادية.

والمستوى العسكرى يريد تهدئة بوساطة مصرية، بعد مستجدات التقارب المصرى- التركى، الذى غيّر كثيرًا من معادلات كبيرة فى الإقليم.

والعسكريون فى إسرائيل كان آخر جنرالاتهم العظام هو آرييل شارون، وكل الأسماء الموجودة حاليًا، سواء الأعضاء فى مجلس الحرب أو المستشارون العسكريون فى الحكومة المصغرة، ليس لهم تاريخ، لذا فهم يركزون على حرب غزة لبناء تاريخ ومجد شخصى لهم.

وبالتالى لا تستغرب إطلاق التصريحات من وزير الدفاع أو رئيس الأركان، أو قادة أجهزة المعلومات أو قادة التشكيلات، فكلها قيادات جديدة ليس لها تاريخ، وهم يريدون تكوين أمجاد شخصية فى هذه الحرب، وأن يخرجوا منها بكاريزما معينة، لأنهم سيخرجون من الحرب ويلقون بالزى العسكرى ويشكلون أحزابًا، ويعملون فى العمل السياسى.

أما المجموعة التى تدير بجوار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فهى غير محترفة، و«نتنياهو» يستثمر هذا الوضع، لأن الإسرائيليين لا يثقون إلا فى شخصية معنية، وبالتالى فالمحاكمات الخاصة به لن تحدث، وهو لن يحاكم، قولًا واحدًا، لأن الاتهامات مفتوحة منذ فترة طويلة لكن لا يتم أى شىء، وهو سيخرج من كل هذا دون تحقيقات، رغم الاستقالات المتكررة فى الجيش الإسرائيلى، ورغم أن الرقابة العسكرية تحجب عشرات الموضوعات عن الإعلام.

وأتوقع ألا يحاكم «نتنياهو» الآن أو مستقبلًا داخل إسرائيل، لأن البديل هو اليمين المتطرف، والمجتمع الإسرائيلى لا يثق فى الشخصيات الموجودة على الساحة، فهم يريدون بديلًا يتماشى مع الطرح العربى أو الدولى، وهذا كلام عليه علامات استفهام.

■ كيف تتعامل دولة الاحتلال مع المحاكمات الدولية التى طالتها مؤخرًا؟

- إسرائيل تتعرض اليوم لأكبر حملة تستهدف الدولة ومؤسساتها وقياداتها، فمذكرة التوقيف، لو صدرت بالفعل من محكمة العدل الدولية، بشأن «نتنياهو» و٣٢ قيادة عسكرية، سيكون هذا بمثابة نزع لشرعية إسرائيل فى المحافل الدولية، بعد أن حاولت طوال السنوات الماضية أن تثبت نفسها، وأن تتواجد وتثبت مشروعيتها على الأرض، وذلك كله له تأثير، ويعطى ثقة بأن هناك قضاء دوليًا وكيانات من شأنها توقيع عقوبات عليها.

وأتوقع أن تصدر مذكرة توقيف بحق «نتنياهو» من محكمة العدل الدولية، لأن هناك توثيقًا كاملًا للاتهامات، وإثباتًا لكل ماجرى، كما أن هناك إقرارًا بحدوث جرائم الإبادة الجماعية، وتصريحات من وزراء إسرائيليين حول القضاء على الفلسطينيين، توضح أنهم ليسوا وزراء سياسيين، وإنما مجرد مستوطنين، لا يتعاملون باعتبارهم وزراء ومسئولين فى الحكومة.

■ فى تقديرك.. ما الخسائر الحقيقية التى تكبدتها إسرائيل من عملية «طوفان الأقصى» وما بعدها؟

- خسائر إسرائيل لا تحسب فقط بالخسائر الاقتصادية، لأن هناك تعويضًا على مستوى السلاح وعلى مستوى الدعم الاقتصادى، بالإضافة إلى دعم المنظمات التطوعية فى أمريكا، التى تمنح إسرائيل مبالغ كبيرة لا يعرفها أحد، لأن هناك خزائن مفتوحة لدعم دولة الاحتلال طوال الوقت، وبالتالى فإن هذا النوع من الخسائر الاقتصادية لا يتم التعويل عليه، لأن التعويض يتم بشكل فورى.

لكن الخسائر الأخطر هى أن إسرائيل تتحول فى هذه المرحلة إلى دولة مأزومة، تعانى أزمة هيكلية، وتعانى فى بقائها بالإقليم كدولة، وتواجه خطر سحب شرعيتها، وتعيش فى جوار مُعاد لها بصورة واضحة، مثلما حدث فى المواجهة مع إيران.

ففى تلك المواجهة، لم تتحرك الدفاعات الإسرائيلية مثلما تم تداوله فى وسائل الإعلام، فإسرائيل لديها ٥ دفاعات، هى: «القبة الحديدية»، و«مقلاع داود»، و«حدث وان»، و«حدث تو»، و«السماء الحمراء»، لكن الذى تحرك هو الدفاعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، وهذه إشارة ودلالة رمزية تؤكد أن إسرائيل تحمى من الغرب، وأنها إذا تعرضت لأى خطر إقليمى فإن هذه القوى ستحميها.

وإسرائيل تحاول استثمار عملية «طوفان الأقصى» فى استهداف الفصائل الفلسطينية، ما جعل الأمور تتطور، و«حماس»، قولًا واحدًا، أخطأت خطأ قاتلًا فى إدارة المواجهة الدبلوماسية والسياسية، لأنها لم تقدر تبعات عملية «طوفان الأقصى»، التى شملت الإقليم بصورة أو بأخرى، كما أن قطاع غزة لم يعد قطاعًا، بعد أن تم تقليص مساحته بصورة كبيرة، وفصل الشمال عن الجنوب، وإقامة منطقة عازلة فى منتصفه، و«حماس» تفاوض حاليًا على فتح الطرق ومنع هذا الفصل.

■ ماذا عن سيناريو التهجير؟

- الهدف من هذا السيناريو الإسرائيلى هو المكون الفلسطينى على الأرض، لأنه هو الذى يضمن وجود دولة، وإذا نجح هذا السيناريو الشيطانى، سيتوجه الفلسطينيون من غزة إلى سيناء ومن الضفة الغربية إلى ناحية الأردن.

ومصر حريصة على عدم خروج الفلسطينيين من أراضيهم، وضد سيناريو التهجير، لأنها تستشعر خطورة الموقف، وتحذر كل الأطراف من العمل على تهجير الفلسطينيين هجرة طوعية، عبر فتح ميناء بحرى لنقل البضائع والسلع، وهو منفذ عليه علامات استفهام كثيرة، لأن تحرك الولايات المتحدة لبناء هذا الميناء سيؤثر على معبر رفح، وهذا الميناء يستهدف الدولة المصرية، لأن مصر هى أكبر دولة قدمت مساعدات، لذا فهو يغلق الجبهة المصرية.

■ كيف ترى اقتحام الإسرائيليين ممر صلاح الدين الحدودى بين قطاع غزة ومصر؟

- هناك رسائل مباشرة من مصر إلى إسرائيل، مفادها أنه «إن عدتم عدنا»، وأن هناك خطوطًا حمراء، منها أنه لن يتواجد عسكرى إسرائيل فى ممر صلاح الدين، ومصر رهنت ذلك بتعليق معاهدة السلام، وإسرائيل تحاول الالتفاف الآن، وتبحث عن بدائل للسيطرة، مثل أجهزة المراقبة والمتابعة، بالتعاون مع أمريكا.

ولكن استهداف مصر لا يزال موجودًا، من خلال إعاقة دخول المساعدات منها، ومنعها من مساعدة الفلسطينيين فى الحياة عبر دخول الآلاف منهم إليها للعلاج والتعليم، وهذا ما يزعج إسرائيل. وعمومًا، أى ترتيبات أمنية مباشرة دون وضع مصر فى السياق لن تتم الموافقة عليها، لأنها ليست مرتبطة بغزة فقط، بل مرتبطة بالأساس بالإقليم، وإذا نجحت هذه الترتيبات فى غزة ستنجح فى قضايا أخرى فى المنطقة، ومصر حائط صد أمام كل هذا، لأن الموقف تحول وأصبح أكبر حاليًا من غزة، ومن الصراع مع «حماس».

وإسرائيل تتحدث الآن عن شروط جديدة فى الإقليم، وتقول إنها ليست لديها مشكلة فى التعامل مع «حماس»، على أن تكون «حماس جديدة»، كما أنهم يريدون سلطة فلسطينية دون أجهزة أمنية.

■ ما تأثير كل التطورات الحالية على نظرية الأمن القومى الإسرائيلية؟

- إسرائيل ستبدأ فى إعداد نظرية أمن قومى جديدة، لأن القديمة قد انتهت، وكانت تتضمن أن تكون دولة الاحتلال آمنة تمامًا من أى تهديدات، ليس باستخدام الصواريخ والمدفعية، بل باستخدام القبة الحديدية، التى عملوا على تطويرها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، لجعل سماء إسرائيل آمنة تمامًا من أى هجوم عسكرى قد يحدث، بمعدل ثغرات فى الأنظمة الدفاعية يساوى «صفر».

وكان العلماء الإسرائيليون وعلماء المجمع الصناعى العسكرى يستهدفون أن تكون إسرائيل آمنة بشكل كامل فى عام ٢٠٢٧.

أما بشأن تأمين القوات البرية على الأرض، فستبدأ إسرائيل فى بناء جدران أمام حدودها، وبالتالى فإن حكومة الاحتلال تريد الآن الإسراع برسم الحدود مع لبنان، من أجل أن تحيط نفسها وتكون فى أمان.

■ هل تستطيع إسرائيل بناء «المناعة الوطنية» مرة أخرى؟

- الشعب الإسرائيلى، كما قلت، أصبح منكسرًا للغاية بعد أحداث السابع من أكتوبر الماضى؛ لأن دولة الاحتلال الإسرائيلى كإمكانات ومؤشرات هى دولة متقدمة، لكن على أرض الواقع تراجعت صورتها بشكل كبير بعد الأحداث الدائرة فى قطاع غزة.

لذلك ستعمل على بناء «المناعة الوطنية» مرة أخرى من خلال الدعم الذاتى، عكس ما أقيمت عليه دولة الاحتلال فى الماضى، من حيث الاعتماد على الدعم الغربى، الذى ساعد فى وجود هذا الكيان الصهيونى على أرض فلسطين، ولكن الآن القدرات الذاتية هى التى ستحكم.

وسلطة الاحتلال أصبحت الآن تبحث عن الأحزاب الدينية وتريد ضمها لصفوف الجيش؛ لأن إسرائيل أصبحت دولة مذعورة من المستقبل، وتحاول بشتى الطرق أن تبقى على قيد الحياة.

والعقائد اليهودية القديمة التى قامت عليها إسرائيل انهارت بشكل كبير، ولم يعد لها أى حضور إطلاقًا، لأن العقيدة الحالية تكتفى فقط ببقاء اليهودى على الأرض، كما أنها تعمدت منذ سنوات طويلة عدم تعريف من هو الشخص اليهودى، حتى لا يدخلوا فى مأزق، لكنهم حاليًا يريدون تحديد من هو اليهودى، لإخراج أى إسرائيلى غير يهودى من دولة الاحتلال.

■ هل ستستمر إسرائيل فى تنفيذ مخططاتها الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية؟

- أحداث السابع من أكتوبر الماضى كشفت عن أن دولة الاحتلال الإسرائيلى هشة للغاية، لكن الإعلام اليهودى حول العالم استطاع أن يروج بأنها دولة قوية لا تقهر، كما أن الحضور اليهودى فى الإعلام الغربى أثر بشكل كبير فى تحقيق ذلك، من خلال بناء مظلومية وهمية بعد أحداث السابع من أكتوبر.

وإسرائيل تستخدم حاليًا كل قوتها بشكل ممنهج لإثبات قدراتها على الأرض؛ لأن الإسرائيليين يعلمون جيدًا أنهم إذا خرجوا من هذا الكيان وهذه المساحة فلن يكون لهم وجود، لذا يبحثون الآن عن نفى كل من لا ينتمى إليهم.

والحكومة الإسرائيلية الحالية جاءت لتحسم الصراع لصالح دولة الاحتلال، والقضية هنا ليست غزة، بل ترتبط أكثر بالضفة الغربية؛ فمن هناك ستتم تصفية القضية الفلسطينية، وفى تقديرى الشخصى، يجب على الفلسطينيين أن ينتبهوا لهذا المخطط الإسرائيلى، ويقاتلوا من أجل عدم إتمامه بأى شكل.

■ كيف تُقيم الدور المصرى فى التعامل مع الأزمة الحالية؟

- الدولة المصرية هى الدولة الوحيدة فى الإقليم التى تقف حائط صد ضد المخططات الصهيونية، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فى السابع من أكتوبر الماضى، وقف الإعلام المصرى أمام بوابة معبر رفح من الجانب المصرى لنقل الصورة بشكل لحظى، الأمر الذى سبب رعبًا شديدًا داخل دولة الاحتلال.

وإسرائيل تخشى من الأجيال المصرية الجديدة؛ لأنها مسلحة بمخزون ثقافى وحضارى كبير، وهو ما اتضح فى تظاهرات الشباب المصرى أمام بوابة المعبر فى بداية الأحداث.

كما أن حجم التحرك المصرى بشأن القضية الفلسطينية فى الآونة الأخيرة مقارنة مع الدول الأخرى يُظهر بشكل واضح أن الدولة المصرية هى التى تتحرك بشكل فعال ومتواصل تجاه إنهاء الأزمة الفلسطينية، وهذا جزء من المسئولية القومية للدولة المصرية.